Page 108 - web
P. 108
الجنائي للجثث مجهولة الهوية بأخذ عينة منها وتحليل الحامض النووي لها مع أخذ عينة من ذوي بدايـ ـ ـ ـ ـات
المفقودين ومضاهاتها والتعرف على هويتها.
108
ورغم اكتشاف الحامض النووي ( )DNAمنذ منتصف القرن التاسع عشر ،لكنه لم يعرف كأداة
لاكتشاف الجرائم حتى سنة 1984حينما قدم آليك حيفريز عالم الوراثة بجامعة ليستر البريطانية بح ًثا بدايات استخدام الحمض
النووي في الفحص الجنائي
أوضح فيه أن المادة الوراثية لها تتابعات مميزة لكل فرد مستخر ًجا بذلك ما يعرف ببصمة الحامض
النووي عن طريق مقارنة النقاط المتعددة في جينات الحامض النووي. يعد تحليل الـ» »DNAأو البصمة
أول قضية استخدمت فيها البصمة الوراثية الوراثية ،من أهم الاكتشافات
في بريطانيا سنة ،1973وكانت تتعلق باغتصاب فتاة تبلغ من العمر خمس عشرة سنة وقتلها ،حيث الحديثة ،التي ساعدت في كشف
كان الدليل على هذه الجريمة البشعة هو مسحة مهبلية من المجني عليها. خيوط الجرائم الغامضة ،وتحديد
وفي سنة 1987تم التعويل في أمريكا على البصمة الوراثية في إثبات الجرائم ،فقد أخذت المحاكم هوية الجثث المجهولة ،وإثبات
الأمريكية بالحمض النووي ( )DNAفي إثبات أو نفي العديد من الجرائم ،وبالذات في جرائم القتل أو نفي الأبوة ،وتلجأ الجهات
المختصة إلى تحليل البصمة الوراثية
والاغتصاب. من خلال المعامل الكيميائية ،في
وكان أول مرة تم فيها الاعتراف بالبصمة الوراثية كدليل أمام المحاكم الأمريكية سنة 1988في قضية العديد من الاستخدامات ،منها
الفحص الجنائي للكشف عن
فلوريدا ضد تومي لي ،كما تم تبرئة المئات ممن حكم عليهم بالإعدام بعد ما ثبت خطأ هذه الأحكام جرائم القتل والاغتصاب وغيرها
لتهاوي الأدلة التي أسست عليه. من خلال أخذ آثار من مكان
الجريمة ،منها آثار الدماء؛ حيث
من خصائص البصمة الوراثية يتم تحليلها جين ًيا للتعرف على
أظهرت الدراسات العلمية قدرة البصمة الوراثية على تحمل الظروف الجوية السيئة من حرارة هوية صاحبها ،كما يتم الفحص
ورطوبة وجفاف ،كما يمكن معرفة البصمة الوراثية بعد وفاة صاحبها بواسطة تحليل بقايا العظام
وخصو ًصا عظام الأسنان؛ أي إنها تتحمل عوامل التحلل والتعفن والعوامل المناخية المختلفة ،حتى إنه
يمكن الحصول على البصمة الوراثية من الآثار القديمة.
كما تمتاز البصمة الوراثية بفحص المادة الجسدية المختلطة ،مثل الحيوانات المنوية الممزوجة
بالإفرازات المهبلية .ولهذا الأمر تظهر أهمية هذه الخاصية في جرائم الاغتصاب بصفة خاصة ،حيث
تختلط الحيوانات المنوية للجاني بالإفرازات المهبلية للمجني عليها.
أهمية
البصمة الوراثية
في الإثبات الجنائي
إن الإثبات الجنائي باستخدام الوسائل العلمية
الحديثة له أهميته في توصيل أجهزة العدالة بدقة إلى
الحقيقة ،فقد تبين ذلك من الخصائص السابقة التي تمتاز بها البصمة
الوراثية في هذا الإثبات ،فهي تؤدي دو ًرا مه ًما في اكتشاف العديد من الجرائم الغامضة،
والتعرف على هوية الجناة ،منها على وجه الخصوص جرائم القتل والاغتصاب.
كذلك عن طريق البصمة الوراثية يتم التعرف على الجثث المجهولة أو المتفحمة من جراء الكوارث
الجماعية كما في حوادث الطيران وغيرها ،وكذلك في إثبات البنوة ،وفي حالات اختلاط المواليد أو
إخفائهم بالمستشفيات وقضايا الهجرة غير الشرعية.
وتستمد البصمة الوراثية أهميتها في الإثبات الجنائي من كونها دلياًًل ماد ًيا لا تقبل إثبات العكس،
أما غيرها من وسائل الإثبات ،فهي تتفاوت في قوتها في الإثبات .فضاًًل عن أن تلك الأدلة الجنائية ليست

